النووي
149
روضة الطالبين
سن مثغور ، فمات قبل عودها . فرع ينظر في الجناية التي ذهب بها العقل ، فإن لم يكن لها أرش ، بأن ضرب رأسه ، أو لطمه ، فذهب عقله ، وجبت دية العقل ، وإن كان لها أرش مقدر ، كالموضحة واليد والرجل أو غير مقدر كالجراحة الموجبة للحكومة ، فقولان ، القديم : أنه يدخل الأقل في الأكثر ، فإن كانت دية العقل أكثر بأن أوضحه فزال عقله ، دخل فيها أرش الموضحة ، وإن كان أرش الجناية أكثر ، بأن قطع يديه ورجليه ، أو يديه مع بعض الذراع فزال عقله ، دخل فيه دية العقل ، والجديد الأظهر : لا تداخل ، بل يجب دية العقل وأرش الجناية ، فعلى هذا لو قطع يديه ورجليه فزال عقله ، وجب ثلاث ديات ، وعلى القديم تجب ديتان ، وقيل : إن كان أرش الجناية بقدر الدية أو أكثر ، وجب دية العقل معها قطعا ، وإلا فعلى القولين ، وقيل : إن لم يكن أرش الجناية مقدرا ، لم يدخل في دية العقل قطعا . فرع أنكر الجاني زوال العقل ونسبه إلى التجانن ، راقبناه في الخلوات والغفلات ، فإن لم تنتظم أفعاله وأقواله ، أوجبنا الدية ولا نحلفه ، لأنه يتجانن في الجواب ، ولان يمينه تثبت جنونه ، والمجنون لا يحلف ، وإن وجدناها منظومة ، صدق الجاني بيمينه ، وإنما حلفناه ، لاحتمال صدورها منه اتفاقا وجريا على العادة . الثاني : السمع ، وفي إبطاله كمال الدية ، ولو أبطله من إحدى الاذنين ، وجب نصف الدية على الصحيح وبه قطع الجمهور ، وقيل : يجب بقسط ما نقص